علي أكبر السيفي المازندراني
168
بدايع البحوث في علم الأصول
لا ما تعلق بإرادته الإرادة . والمختار من يكون فعله بإرادته واختياره ، لا إرادتُه واختيارُه . والقادر من يكون بحيث إذا أراد الفعل صدر عنه ، وإلّا فلا ، لا من يكون إذا أراد إرادة الفعل فعل . ولو توقف الفعل الإرادي على كون الإرادة المتعلقة به متعلقة للإرادة لزم أن لا يوجد فعل إرادي قطّ حتى ما صدر عن الواجب تعالى » . « 1 » ثمّ قال بعد طرح اشكالات ودفعها : « إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ العزم والإرادة والتصميم والقصد من أفعال النفس ولم يكن سبيلها سبيل الشوق والمحبّة من الأمور الانفعاليّة . فالنفس مبدأ الإرادة والتصميم ولم تكن مبدئيّتها بالآلات الجرمانيّة ، بل هي موجدة لها بلاوسط جسماني . وما كان حالهكذلك في صدوره منالنفس لا يكون ، بللايمكن أن يكون بينه وبينها إرادة زائدة متعلّقة به ، بل هي موجدة له بالعلم والاستشعار الذي في مرتبة ذاتها وبالعزم والإرادة والاختيار الحاصلة في تلك المرتبة ؛ لأنّ النفس مبدؤها وفاعل إلهيّ واجد لأثره بنحو أعلى وأشرف ، فكما أنّ المبدأ للصور العلميّة واجد لها في مرتبة ذاته البسيطة بنحو أعلى وأشرف وأكمل ، فكذا الفاعل للإرادة ، لكن لمّا كانت النفس ما دامت متعلّقة بالبدن ومسجونة في الطبيعة غير تامّة التجرّد ، تجوز عليها التغيّرات والتبدّلات والفاعليّة تارةً وعدمهااخرى ، والعزم وعدمه ، فلايجبأن تكون فعّالة بالدوام ولاعالمة ( عاملة - خل ) وعازمة كذلك » . « 2 » ومرجع كلامه قدس سره إلى أن اللَّه ( تعالى ) خلق النفس مريدة مختارة في ذاتها . وبهذه النكتة الأساسية يندفع إشكال لزوم الجبر من كون الإرادة غير إرادية وكون الانسان فاعلًا مجبوراً غير مختار .
--> ( 1 ) رسالة الطلب والإرادة : ص 52 . ( 2 ) المصدر : ص 55 .